إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، يونيو 20، 2013


"أن تقرأ لوليتا في طهران" ... أن تكتشف المصير المُظلِم

حينما يمثل رجل الدين شخصية المخلّص والجلاد

الثورة الإيرانية أنتجت نظاماً دينياً فاشياً أكثر قسوة من نظام الشاة

الخميني ورجاله سرقوا إيران من الإيرانيين



"أن تقرأ لوليتا في طهران"رواية للإيرانية " آذار نفيسي"، تسرد خلالها تجربتها وحكايتها مع الثورة الإيرانية وتبعاتها، لذا زيّلت كتابها بعنوان فرعي يحمل عبارة "سيرة في كتاب". والكاتبة كانت أستاذة بجامعة طهران، تدرّس الطلبة مادة الرواية الغربية، وكانت قبل ثورة الخميني من طليعة اليسار الإيراني، المناهض لحكم الشاة وسياساته القمعية. والكاتبة/الراوية تعقد المقارنات خلال محاضراتها حول الأدب الغربي وآراء الطلبة، والطالبات بوجه خاص، حول ما كان وما هو كائن. كاشفة بذلك عن التغيرات الجوهرية في بنية المجتمع الإيراني.
والتجربة أكثر من مجرد تدوين وتباكٍ على وهم الثورة المنشودة، ولكن أملاً في تجاوز الواقع الحالي بكشف زيفه وضلاله.

 
لوليتا نابوكوف

صدّرت الكاتبة روايتها بذكر رواية شائكة بطبعها، هي رواية "لوليتا" للكاتب الروسي فلاديمير نابوكوف، تتحدث عن علاقة محرّمة بين كهل وطفلة على أعتاب المراهقة، يتزوج الأم حتى يتقرّب إلى الطفلة، ثم يقتل هذه الأم، ويقيم مع طفلتها علاقة حميمية كاملة. وهي رواية أصابت الكثير بالاضطراب، فكيف حال التعامل معها في المجتمع الإيراني في ظل ثورة الخميني؟ وتسرد المؤلفة سبب اعتمادها أعمال نابوكوف بوجه خاص في قولها "قدرته على تصوير نسيج الحياة في مجتمع شمولي، حيث يحيى المرء وحيداً بشكل عام في عالم خادع مملوء بالوعود الكاذبة، وحيث يصبح من المستحيل عليه التفريق ما بين المخلّص والجلاد". كما يكشف التناص ما بين الحالة الشاذة لبطل الرواية، والحالة نفسها التي صبغتها الثورة على المجتمع الإيراني، فالكاتبة تسرد أحد المواقف الدالة على العقلية الشاذة للقوانين وتأويلها، ففي حالة العذراء الصادر بحقها حكماً بالإعدام "كانوا يزوجون العذارى للسجانين، ليقوموا بإعدامهم بعد ذلك، وكانت فلسفتهم في ذلك الفعل إنما تكمن في أنه إذا ما قتلت المرأة وهي عذراء فإنها ستدخل الجنة لا محالة".
 
ثورة المتاحف

من طبيعة الثورات أن تخلق نظاماً مُغايراً، متطوراً عن آخر مضى وتمت الثورة عليه، وإلا لماذا كانت هناك ثورة من الأساس. لكن الثورة الإسلامية الإيرانية، ونظم الحُكم المشابهة، والتي تحاول أن تنتهج من الدين سياسة عامة، وأن تعطي رجال الدين سلطة تكاد تكون مُطلقة، تجعل من هذه الثورة رِدة حضارية واجتماعية، أقل ما توصف بها أنها حادث كارثي. تقول نفيسي عن جوهر هذه الثورة "كان أهم ما ميز هذه الثورة عن سواها من الثورات الشمولية في القرن العشرين أنها انبثقت باسم الماضي". ولكن حتى الماضي يصبح في نظر الخميني ورجاله ماضي انتقائي، بمعنى ــ وهو ما يحاول فعله المتأسلمون الآن ــ أن هذا الماضي لا يشمل تاريخ وحضارة إيران ــ بما أننا نتحدث عن إيران ــ فقط .. يبدأ التاريخ والحضارة من خلال ما محدد هو بداية دخول الإسلام إلى إيران، فالثورة بحسب فهم الخمينيون هي إعادة إنتاج الإسلام وفق رؤيتهم فقط، وما عدا ذلك فهو الباطل بعينه.

حال المرأة في ظِل الحُكم الديني

جاءت الجمهورية الإسلامية بتشريعات تتفق وخيالات قادتها ومنفذي سياساتها، فأصبح سن الزواج من تسع سنين، بعدما كانت تنص القوانين أن السن القانونية هي ثمانية عشر. فمن الممكن أن يتزوج كهل أو عجوز بطفلة لم تع بعد خريطة تكوينها وطبيعة رغبتها. ربما هذا المثال يقربنا من لوليتا نابوكوف أكثر. فالمرأة أصبحت حالة شر لابد منه، يريد الجميع حجبه وفك رموزه الشيطانية في الظلام. تقول إحدى الطالبات "كيف نقوم بالدراسة كما يجب، حين يكون أقصى اهتمام لمسؤولي الجامعة منصباً على لون شفاهنا وعلى القابلية التدميرية لخصلة شعر يتيمة قد تطيش من تحت الإشارب، وليس على كفاءتنا في أداء واجباتنا العلمية"

ليأتي صوت هادئ، يمتلك طمأنينة اليقين، الذي يميز القطيع ــ وهو من مؤمني الخميني ــ قائلاً "إذا كان إمامنا هو الراعي الذي يقود القطيع إلى مرعاه، فعلى الكتاب أن يكونوا كلاب الحراسة المخلصين الذين يقع عليهم واجب القيادة وفقاً لما تمليه مشيئة الراعي".
الكتاب الآن رسالة صالحة للقراءة أكثر من أي وقت مضى، خاصة في البلاد التي تسلّق السلطة فيها المتأسلمون، والبلاد الأخرى التي تظن أنها بعيدة عن هؤلاء.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق